أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
65
العقد الفريد
عندكم [ فيها ] من التلطف ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنه يطلب ما لا سبيل إليه . إسقاط حدّ من حدود اللَّه ، قال المهدي : إن عندي له حيلة ، إذا أعيتكم حيلته ؛ اكتبوا إلى عامل المدينة : من اتاك بابن هرمة سكران فاضرب ابن هرمة ثمانين واضرب الذي يأتيك به مائة ! فكان ابن هرمة إذا مشى في أزقة المدينة ، يقول : من يشترى مائة بثمانين . . . ؟ . وكان بأمج رجل يقال له حميد ، وكان مفتونا بالخمر ، فهجاه ابن عم له : حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع « 1 » علاه المشيب على شربها * وكان كريما - فما ينزع ودخل حميد يوما على عمر بن عبد العزيز ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا حميد . قال : حميد الذي . . . . ؟ قال : واللَّه يا أمير المؤمنين ما شربت مسكرا منذ عشرين سنة ، فصدّقه بعض جلسائه ؛ فقال له : إنما داعبناك . الفرق بين الخمر والنبيذ الخمر والنبيذ أول ذلك ان تحريم الخمر مجمع عليه لا اختلاف فيه بين اثنين من الأئمة والعلماء ، وتحريم النبيذ مختلف فيه بين الأكابر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعين ، حتى لقد اضطر محمد بن سيرين مع علمه وورعه أن يسأل عبيدة السّلماني عن النبيذ ، فقال له عبيدة : اختلف علينا في النبيذ . وعبيدة ممن أدرك أبا بكر وعمر ؛ فما ظنك بشيء اختلف فيه الناس وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام متوافرون ، فمن بين مطلق له ومحظر عليه ، وكل واحد منهم مقيم الحجج لمذهبه والشواهد على قوله ؟ . والنبيذ كل ما ينبذ في الدّبّاء « 2 » والمزفّت فاشتد حتى يسكر كثيره ، وما لم يشتد
--> ( 1 ) الأمج : شدة الحرّ . ( 2 ) الدباء : القرع .